جدل داخل مركزية نقابية عريقة بالمغرب

 

في مشهد بات يتكرر حسب النقابيين يواصل كاتب وطني لإحدى النقابات التابعة لمركزية نقابية تاريخية، التموقع على رأس جهاز بلا قواعد تنظيمية واضحة، مكتفيًا بمراسلة يتيمة وجهها الكاتب العام للمركزية إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، كمصدر شرعية وحيد يسعى من خلاله إلى تمرير أجندته الشخصية.

هذا الكاتب، الذي رفع شعار “أنا ومن معي، وبعدي الطوفان”، استغل موقعه الاعتباري داخل النقابة التي توجد اليوم محل دعوى قضائية، ليخوض معركة نفوذ صامتة هدفها تثبيت مقربيه في مناصب برامج وطنية، وتأمين اعتمادات مالية سخية لفائدة مديرية إقليمية بعينها، أصبحت نموذجًا للاستثناء داخل المنظومة الإدارية، في وقت تعاني فيه باقي المديريات من شح في الموارد والاعتمادات.

ولعل ما يثير الاستغراب أكثر، هو أن هذا المسؤول النقابي ـ الذي يحظى بتفويض للتوقيع باسم النقابة رغم غياب شرعيته التنظيمية ـ ما يزال يستفيد من حماية خاصة، مكنته من بسط نفوذه داخل القطاع بطريقة لا تخلو من الريبة، خصوصًا بعدما تم مؤخرا نقل ابنته، رغم عدم استكمالها لسنتها التدريبية، إلى الإدارة المركزية، وتحديدا مديرية الطفولة والأندية النسوية.

هذا “الانتقال الخارق”، الذي تم بسرعة تثير التساؤل، جاء في وقت تكابد فيه موظفات شريفات عناء التنقل اليومي إلى مناطق نائية، بعضهن أمهات لطفلات وأطفال في سن التمدرس، يعشن البعد والحرمان من أبسط حقوق التوفيق بين الأسرة والعمل، دون أن يحظين بما حظيت به ابنة “الكاتب الوطني المزعوم”.

إن هذا السلوك ليس سوى وجه من أوجه العبث النقابي والمؤسساتي الذي تعرفه المنظومة، خاصة وأن الرجل يسرع الخطى نحو الانتخابات القادمة، مدركًا أن عبور العتبة الانتخابية بات من شبه المستحيلات، فيحاول عبر تحركاته تكوين أوراق ضغط، تتيح له مستقبلاً الجلوس مع الفاعلين السياسيين على طاولة التفاوض.

كل هذا يحدث في ظل صمت الإدارة، التي لم تعد تقف على الحياد، بل ساهمت في تفكيك التنظيم النقابي عبر دعمها الضمني لشخص الكاتب الوطني، مما أدى إلى تفكك الصف الداخلي للنقابة: بين من انسحب وانزوى، ومن التحق بتنظيمات بديلة حفاظًا على ما تبقى من كرامة نقابية، ومن اختار المقاومة في وجه التيار الجارف.

إن ما يحدث اليوم ليس مجرد حالات معزولة، بل مؤشرات على انحراف خطير يضرب في العمق مصداقية العمل النقابي والإداري، ويطرح أسئلة جوهرية حول دور الوزارة، وحول مستقبل العمل النقابي حين يتحول إلى وسيلة للامتيازات لا وسيلة للدفاع عن الحقوق.

  • Related Posts

    حموشي يمنح ترقية استثنائية لموظف شرطة برتبة حارس أمن

    قرر المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي منح ترقية استثنائية لموظف شرطة برتبة حارس أمن، كان يعمل بالفرقة المتنقلة لشرطة النجدة بولاية أمن القنيطرة، وتوفي متأثرا…

    تدشين مصنع لصناعة المركبات المدرعة القتالية WhAP 8×8 ببرشيد

    تنفيذا للتعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، أعلنت إدارة الدفاع الوطني ووزارة الدفاع الهندية، وكذا شركة “تاتا أدفنسد سيستمز…