تستعد المملكة المغربية غداً الأربعاء لحدث سياسي بارز يتمثل في توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء مجلس النواب، وهي محطة جديدة ومهمة في مسار تعزيز المسلسل الديمقراطي بالمملكة واستكمال بناء دولة المؤسسات. وتكتسي هذه الاستحقاقات أهمية بالغة لكونها ستفرز مؤسسات منتخبة قادرة على مواكبة الأوراش الوطنية الكبرى، والتعامل بفعالية مع الرهانات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة بما يلبي انتظارات المواطنين.
ووفقاً للبيانات الرسمية التي تم حصرها في 10 يوليوز 2026 بعد انتهاء المراجعة الاستثنائية للوائح الانتخابية، بلغ مجموع المسجلين 15 مليونا و801 ألف و162 ناخباً. وتظهر إحصائيات الموقع الإلكتروني المخصص (www.listeselectorales.ma) أن الهيئة الناخبة تتوزع بين 54 في المائة من الرجال و46 في المائة من النساء.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الداخلية أن عدد لوائح الترشيح المقدمة على الصعيد الوطني بلغ 1850 لائحة في الدوائر المحلية والجهوية، متضمنة 7288 ترشيحاً، وهو ما يعادل متوسطاً يتجاوز 18 ترشيحاً لكل مقعد نيابي.
وتأتي هذه الانتخابات تكريساً لانتظام المواعيد الانتخابية وفقاً لدستور 2011، وتتزامن مع نقاش سياسي حيوي لتطوير المنظومة الانتخابية تحت إشراف مؤسساتي. ويطرح المرشحون مقاربات متنوعة؛ حيث يدافع البعض عن حصيلة الولاية المنتهية، بينما يقدم آخرون برامج بديلة تهدف إلى تحسين الأداء التشريعي والحكومي.
وتتصدر المسألة الاجتماعية، خاصة حماية القدرة الشرائية وتحسين الدخل، أولويات البرامج الانتخابية للأحزاب، مع دعوات متقاطعة لمراجعة أنظمة الدعم، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وتخفيف الضغط الضريبي على الفئات الهشة والمتوسطة. واقتصادياً، تتفق الأحزاب على ضرورة تحفيز التشغيل، ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، وإدماج القطاع غير المهيكل لتعزيز السيادة الاقتصادية.
ولضمان نزاهة العملية الانتخابية، تم اعتماد منظومة قانونية متطورة لاستحقاقات 23 شتنبر الجاري، تتضمن تشديد العقوبات على الجرائم الانتخابية، حيث تم تعديل 28 مادة لرفع العقوبات السالبة للحرية والغرامات، وتجريم استخدام الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي في التشهير أو نشر الأخبار الزائفة. كما يمنع القانون ترشح المتابعين في قضايا تمس الأخلاق أو مصداقية الانتخابات.
وتنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية، جرى تفعيل لجان تتبع الانتخابات على المستويات المركزية والإقليمية والجهوية، لضمان سير العمليات في جو من الشفافية والقانون. كما تشهد هذه الاستحقاقات مواكبة من ملاحظين وطنيين ودوليين، حيث تم اعتماد 3006 ملاحظين يمثلون 26 جمعية ومؤسسة وطنية، إلى جانب 200 ملاحظ دولي من 30 هيئة ومنظمة.
وتتجه الأنظار الآن نحو نتائج الاقتراع التي سترسم ملامح المؤسسة التشريعية المقبلة، وتحدد معالم الحكومة التي ستتولى مسؤولية تحويل الوعود الانتخابية إلى سياسات عمومية ملموسة لمواجهة التحديات التنموية القادمة.





