الرباط تحتضن ندوة دولية حول المشهد الفني في البنين وتعزيز التعاون الثقافي الإفريقي

شهدت مدينة الرباط مؤخراً تنظيم ندوة دولية تمحورت حول موضوع “نافذة على البنين: رؤى حول المشهد الفني في البنين”، وذلك في إطار شراكة استراتيجية بين جمعية “أركان” ومتحف بنك المغرب، وبدعم مباشر من وزارة الشباب والثقافة والرياضة. وهدف هذا اللقاء إلى إبراز القوة الناعمة للفنون والثقافة في مد جسور التواصل بين الشعوب الإفريقية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، مع تسليط الضوء على دولة البنين كضيف شرف لهذه الفعالية.

وخلال الندوة، ناقش المشاركون سبل النهوض بالممارسات الفنية في بنين والقارة السمراء بشكل عام، متطرقين إلى جملة من التحديات الهيكلية التي تواجه القطاع، ومن أبرزها آليات انتقال المهارات بين الأجيال، وتعزيز الاحترافية في المهن الفنية، بالإضافة إلى قضايا التنقل وحرية حركة الأعمال الفنية والتبادل المعرفي بين الدول الإفريقية.

وفي سياق المداخلات الرسمية، أثنى جوزيف أهانهانزو، سفير جمهورية البنين بالمملكة المغربية، على الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس فيما يخص تعزيز التعاون “جنوب-جنوب”. وأشار الدبلوماسي إلى أن الاتفاقيات الثنائية الموقعة مؤخراً بين الرباط وكوتونو تمنح الأولوية للقطاع الثقافي، مشدداً على ضرورة الحفاظ على الذاكرة الجماعية الإفريقية من خلال توريث المهارات الفنية للأجيال الصاعدة.

من جانبه، استعرض عبد الرحمن وردان، رئيس جمعية “أركان”، جهود الجمعية في حماية التراث والترويج للفنون الإفريقية. وأوضح أن مبادرة “أجيال إفريقيا” تهدف إلى تحويل الفن المعاصر إلى محرك حقيقي للتنمية والازدهار الثقافي في القارة. كما استذكر وردان بدايات التعاون مع البنين الذي انطلق خلال المهرجان الدولي للفنون هناك، مؤكداً الالتزام الراسخ باستمرار هذا المسار التواصلي المبدع.

بدوره، أكد رشدي برنوصي، مدير متاحف بنك المغرب، أن دعم هذه المبادرات يأتي ضمن استراتيجية المؤسسة الرامية لتثمين الموروث الثقافي المشترك، لافتاً إلى أن الهوية المغربية تتسم بعمقها الإفريقي وتاريخها الحافل بالروابط الإثنوغرافية والفنية. كما وجه دعوة للمؤسسات الاقتصادية والبنكية للمساهمة بفعالية في دعم المبدعين، لما يمثله ذلك من ركيزة أساسية في تشييد اقتصاد ثقافي متكامل.

وفيما يتعلق بالبعد الدولي للتظاهرات الثقافية، كشف أولريش أدجوفي، رئيس المهرجان الدولي لفنون البنين، أن الدورة القادمة للمهرجان ستستضيف المغرب كضيف شرف. وأوضح أن المهرجان يعد واجهة عالمية للفنون السبعة تستقطب اهتماماً إعلامياً وجماهيرياً واسعاً، مشيداً بمنصة “أجيال إفريقيا” التي تتيح تبادلاً مباشراً بين الأشقاء الأفارقة للوصول إلى اقتصاد ثقافي يضمن للفنانين سبل العيش الكريم.

تجدر الإشارة إلى أن هذه الفعاليات لا تقتصر على الندوة فحسب، بل تتضمن النسخة الأولى لمبادرة “أجيال إفريقيا” إقامة فنية ممتدة في بنسليمان خلال شهر أكتوبر 2026، يتبعها معرض دولي للفن المعاصر في رواق باب الرواح بالرباط. ويشكل هذا الحدث نقطة التقاء لنخبة من الدبلوماسيين والفاعلين الثقافيين للاحتفاء بالإبداع الإفريقي المعاصر وتطوير آفاق جديدة للتعاون البيني.

  • Related Posts

    فاس تحتضن حملة موسعة للتحسيس بأهمية التبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية

    تشهد مدينة فاس انطلاق حملة تعبئة واسعة تهدف إلى التوعية والتحسيس بأهمية التبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية، وهي المبادرة التي تشرف عليها جمعية رحمة لأمراض القصور الكلوي بتعاون مع المجموعة الصحية…

    جامعة للا أسماء.. صرح تعليمي رائد يكرس النموذج الدولي للمؤسسات الدامجة لفائدة الصم وضعاف السمع

    أجمع عدد من المسؤولين والأكاديميين، في تصريحات صحفية بمناسبة تدشين جامعة للا أسماء، على أن هذه المنشأة الجامعية الجديدة ستلعب دوراً محورياً في تعزيز التميز الأكاديمي، وتأهيل كفاءات متخصصة قادرة…