خريبكة تحتضن الندوة الدولية الثانية “مرايا الثقافة” بمشاركة باحثين من المغرب والخارج لمناقشة دينامية الخطاب الثقافي بين السرد والإعلام والتواصل العالمي

 

 

نادية أبكري

احتضنت الخزانة الوسائطية التابعة للمجمع الشريف للفوسفاط بمدينة خريبكة، أيام 18 و19 و20 يونيو 2026، فعاليات الندوة الدولية الثانية “مرايا الثقافة”، المنظمة تحت شعار دينامية الخطاب الثقافي بين السرد والإعلام والتواصل العالمي، بمشاركة ثلة من الباحثين والأكاديميين والنقاد من جامعات ومؤسسات علمية مغربية ودولية، في تظاهرة علمية وفكرية شكلت مناسبة لمناقشة التحولات التي يعرفها الخطاب الثقافي في علاقته بالسرد والإعلام والترجمة والهوية والتواصل الرقمي.

ونظمت هذه الندوة من طرف المركز الوطني للتربية والتكوين والثقافة، بشراكة مع مختبر الأبحاث التطبيقية في الأدب واللغة والفن والتمثلات الثقافية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بني ملال، والكلية متعددة التخصصات بخريبكة، ومؤسسة أفرا للدراسات والأبحاث، والخزانة الوسائطية بخريبكة، تحت الإشراف العام للدكتور الشرقي نصراوي أستاذ السيميائيات والمناهج النقدية الحديثة بجامعة السلطان مولاي سليمان.

افتتاح الندوة وإطلاق الأشغال العلمية

استهلت الندوة أشغالها باستقبال المشاركين والباحثين، قبل انطلاق الجلسات العلمية التي توزعت على ثلاثة أيام، وشهدت تقديم عشرات المداخلات العلمية التي قاربت موضوع الثقافة من زوايا متعددة، شملت السرد والهوية والتمثلات الثقافية والترجمة والسينما والإعلام الجديد والتواصل العالمي.

وترأس الدكتور إبراهيم البحراوي الجلسة العلمية الأولى التي عرفت مشاركة الباحثة عزيزة لعميري من جامعة القاضي عياض بمراكش، التي قدمت مداخلة بعنوان “التخييل والتمثلات الهوياتية في المية الشنفرى: دراسة في البنى السردية والأنساق الثقافية”، فيما تناول الباحث سمير فجوري من جامعة السلطان مولاي سليمان موضوع المتخيل الثقافي في عتبات رواية “موت مختلف” للروائي محمد برادة.

كما قدم الباحث محمد أكريد دراسة حول شعرية السرد وتحولات المتخيل الثقافي في الرواية المغربية المعاصرة، بينما ناقش الباحث عصام بدري رمزية الماء في أعمال الكاتب الفرنسي مارسيل بانيول، وقدمت الباحثة مرية ياسيد قراءة في تمثلات الجسد والمعايير الاجتماعية في الأدب والسينما المغربية المعاصرة.

أما الجلسة العلمية الثانية التي ترأسها الدكتور منير وسكوم، فقد خصصت لموضوع تمثلات الآخر والخطاب الثقافي، حيث قدم الباحث المصطفى لعروصي مداخلة حول صورة المغربي في السينما الأجنبية، فيما تناولت الباحثة أمينة الكريمي تمثلات المغرب في رحلة أوجين دولاكروا، بينما ناقش الباحث عبد الرحيم سليلي حضور اليومي في القصيدة المعاصرة، وقدمت الباحثة فاطمة الزهراء رحمي قراءة في الخطابات الثقافية والأنساق المضمرة في ضوء النقد الثقافي، في حين تناول الباحث صالح ثمري حضور اللغة الأمازيغية في الفيلم الوثائقي.

الثقافة والتربية والوسائط الرقمية

شهدت الجلسات الموالية نقاشات علمية حول العلاقة بين الثقافة والتعليم والرقمنة. وقدمت الباحثة سارة أضوالي والباحث سعيد الأشعري مداخلة حول البلاغة في منهاج اللغة العربية باعتبارها مدخلاً لبناء الذائقة الثقافية لدى المتعلمين، فيما تناول الباحث عبد العاطي السطوري التحول من السبورة التقليدية إلى المنصات الذكية وأثر الوسائط الرقمية على العلاقة البيداغوجية.

كما ناقش الباحث محمد سمايو إشكالية تثمين اللغة الأمازيغية في التعليم ورهاناتها الهوياتية والثقافية، بينما تطرق الباحث رشيد لعلامة إلى إدماج الوسائل الرقمية في تدريس اللغة والأدب والثقافة، وقدّم الباحث جبير مجاهد مداخلة حول أهمية الفيلم الوثائقي في تنمية التفكير النقدي لدى المتعلمين.

وفي الجلسة العلمية الرابعة، قدمت الباحثة فدوى الكورديني عرضاً حول الترجمة السمعية البصرية، بينما ناقش الباحث محمد ويشوا قضايا التعدد اللغوي وبناء الهوية الثقافية، وتناول الباحث علي لوطار صورة المجال الرعوي في رواية “الماضي البسيط” لإدريس الشرايبي، كما ناقشت الباحثة أسماء بنعباد دور وسائل الإعلام في تشكيل المعنى الثقافي والخيال الاجتماعي، في حين تناولت الباحثة زينب العيناني حضور الثقافة في الخطاب الأدبي والإعلامي والسينمائي.

اليوم الثاني: الهوية والذاكرة والتمثلات الثقافية

تميز اليوم الثاني بمقاربات متعددة لقضايا الهوية والذاكرة والترجمة. فقد ناقشت الباحثة التونسية ناهد بنسيدهم علاقة الترجمة بالتواصل العالمي في تشكيل الهوية الثقافية، فيما تناول الباحث عبد الهادي الخطاري صورة الشاي المغربي في الخطاب الرحلي الغربي.

وقدمت الباحثة فاطمة الزهراء الراضي دراسة حول الكتابات الدياسبورية والذاكرة الثقافية، بينما ناقش الباحث محمد أولوحدوش تمثلات الذات والآخر في أعمال الكاتبة الفرنسية آني إرنو، وتناول الباحث محمد سحتوت قضايا الاختلاف الديني في السينما المغربية.

كما شهدت جلسات هذا اليوم مداخلات لكل من محمد الفيلالي، ومونا سفري، وعزيز العزوزي، وإبراهيم بدوي، ونور الدين دوامي، حيث ناقشت مختلف العروض موضوعات التعدد الثقافي والذاكرة والتاريخ والهوية في الرواية المغربية.

وفي محور السيميائيات والنقد الثقافي، قدم الباحث محمد الكحلاوي دراسة حول تمثلات صورة الآخر في السرد المغربي، فيما تناول الباحث مراد جدراوي الاتساق بوصفه آلية لبناء المعنى، وقدمت الباحثة بشرى الساري مداخلة حول تدريس الثقافة المحلية في المدرسة المغربية، بينما ناقش الباحث عبد المجيد المرزاوي سبل تحيين الإرث الثقافي في العصر الرقمي، وتناول الباحث إسماعيل مناي مكانة الثقافة المغربية في المناهج الدراسية.

كما شارك في الجلسات العلمية كل من يوسف بشاري، ويوسف الفضاضي، وعادل معدي، وسعاد كمالي، وسعيد كزري، حيث تناولت أبحاثهم السيميائيات والهوية والخطاب الروائي والسينمائي.

الإعلام الرقمي والترجمة في اليوم الختامي

خصص اليوم الثالث لمناقشة قضايا الإعلام الجديد والتواصل الرقمي والترجمة الثقافية. وشارك في الجلسات العلمية كل من عبد الكريم الفرحي، وسعيد وعبو، ورشيد الخديري، وأيوب اشرح، وحنان المرابي، والمعطي المنصور، حيث ركزت العروض على السرد الثقافي والهوية والسينما والتراث.

كما ناقش الباحث عثمان بالفقيه دينامية الخطاب البصري، وتناول الباحث الحسين بن عدي تأثير منصات التواصل الاجتماعي على الهوية المغربية، بينما قدم الباحث محمد نظاري دراسة سيميائية للفيلم المغربي “السراب”، وناقش الباحث عبد الإله مطير العلاقة بين التراث اللامادي والثقافة الرقمية، في حين قدم الباحث نور الدين ثلاج مداخلة حول أنماط التلقي في الخطاب التلفزيوني.

وتواصلت الجلسات بمداخلات الباحثين رضوان نحال، وحميد نادي، وناعمة سالم، وعبد المجيد علاوي، ومحمد الرحالي، الذين ناقشوا الخطاب الرياضي والإعلام الرقمي والعواطف الرقمية والتحولات الثقافية المعاصرة.

كما شهد محور الترجمة والثقافة مشاركة كل من مونية رضى الله، وعمر امحيريك، وخالد بن مقية، وسمحة وحيدي، وفاطمة الزهراء عزيزي، حيث ناقشوا دور الترجمة في نقل الثقافة وتعزيز التواصل بين الشعوب.

حفل تكريم لشخصيات أكاديمية وإعلامية

وعلى هامش الندوة، نُظم حفل تكريمي احتفاءً بعدد من الأسماء التي بصمت المشهد الثقافي والأكاديمي والإعلامي، ويتعلق الأمر بكل من:

  • الدكتور رشيد جامع
  • الدكتور محمد الناصري
  • الإعلامية سعاد ازعيتراوي
  • الدكتور الشرقي عامر
  • الدكتور عبد الكبير الحسني
  • الدكتور الشرقي نصراوي
  • الدكتور عبد العزيز زهري

وتخلل الحفل كلمات لكل من الدكتور الشرقي نصراوي، والدكتور منير وسيكوم، والدكتور خالد مهدي، والدكتور عبد العزيز زهري، أشادت بأهمية البحث العلمي في خدمة الثقافة وتعزيز الحوار والانفتاح.

توصيات ومخرجات الندوة

اختتمت أشغال الندوة الدولية الثانية “مرايا الثقافة” بجلسة ختامية تم خلالها تقديم التقرير العام وتلاوة التوصيات، التي أكدت على ضرورة تعزيز الدراسات البينية في مجالات الثقافة والسرد والإعلام والترجمة، وتشجيع البحث العلمي المرتبط بالتحولات الرقمية، وتوسيع التعاون الأكاديمي بين الجامعات والمؤسسات البحثية الوطنية والدولية.

وأكد المشاركون أن الندوة شكلت محطة علمية مهمة لتبادل الخبرات والتجارب، وأسهمت في تعميق النقاش حول رهانات الثقافة والهوية والتواصل في عالم يشهد تحولات متسارعة بفعل التطور التكنولوجي والإعلامي.

  • Related Posts

    إطلاق منصة «أورورا فنتشرز» لدعم رائدات الأعمال في قطاع التكنولوجيا الأكثر طموحًا في الأسواق الناشئة ومن ضمنها المغرب

                    أعلنت منصة «أورورا فنتشرز» (Aurora Ventures) عن إطلاق برنامجها التجريبي لعام 2026، بدعم من شركة «إندرايف» (inDrive)، الرائدة عالميًا في مجال النقل…

    الرباط.. اختتام فعاليات الدورة الثالثة لمعرض المغرب لصناعة الألعاب الإلكترونية

      اختتمت، يوم الأحد بالرباط، فعاليات الدورة الثالثة من معرض المغرب لصناعة الألعاب الإلكترونية، الذي نظمته وزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع التواصل)، خلال الفترة من 20 إلى 24 ماي الجاري،…